السيد علي الحسيني الميلاني

180

نفحات الأزهار

9 ) عبد العلي الأنصاري الهندي وممن تكلم في الكتابين : المولوي عبد العلي الأنصاري السهالي * المعروف في بلاد الهند ب‍ " بحر العلوم " وقد أثنى عليه واعتمد على تحقيقاته كبار العلماء * فإنه قال : " فرع - ابن الصلاح وطائفة من الملقبين بأهل الحديث زعموا أن رواية الشيخين محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج صاحبي الصحيح ، يفيد العلم النظري ، للاجماع على أن للصحيحين مزية على غيرهما ، وتلقت الأمة بقبولها ، والاجماع قطعي . وهذا بهت ، فإن من راجع إلى وجدانه ، يعلم بالضرورة أن مجرد روايتهما لا يوجب اليقين البتة ، وقد روي فيهما أخبار متناقضة ، فلو أفاد روايتهما علما لزم تحقق النقيضين في الواقع ، وهذا - أي ما ذهب إليه ابن الصلاح وأتباعه - يخالف ما قالت الجمهور من الفقهاء والمحدثين ، فإن انعقاد الإجماع على المزية على غيرهما من مرويات ثقات آخرين ممنوع . والاجماع على مزيتهما في أنفسهما لا يفيد ، ولأن جلالة شأنهما وتلقي الأمة بكتابيهما لو سلم لا يستلزم ذلك القطع والعلم ، فإن القدر المسلم المتلقى بين الأمة ، ليس إلا أن رجال مروياتهما جامعة للشروط التي اشترطها الجمهور لقبول روايتهم ، وهذا لا يفيد إلا الظن . وأما أن مروياتهما ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا إجماع عليه أصلا ، فكيف ولا إجماع على صحة جميع ما في كتابيهما ، لأن رواتهما منهم قدريون وغيرهم من أهل البدع ، وقبول رواية أهل البدع مختلف فيه ، فأين الإجماع على صحة مرويات القدرية ؟ غاية ما يلزم أن أحاديثهما أصح الصحيح ، يعني أنها مشتملة على الشروط المعتبرة عند الجمهور على الكمال ، وهذا لا يفيد إلا الظن . هذا هو الحق المتبع ، ولنعم ما قال الشيخ ابن الهمام : إن قولهم بتقديم